صابرين أبو عسكر

كاتبة وروائية


حين تُختصر الحياة في محاولات البقاء فإن الثقافة والأدب هي أول ما ينقذ ما تبقى.

هل لاحظت كيف يكبر الأطفال والشباب في غزة اليوم؟ على ماذا ينشؤون؟ وماذا خلفت حرب الإبادة في أنفسهم؟ حين تُختصر حياتهم في توفير رغيف الخبز وسقف يقيهم الحرارة والمطر، يُظن أن الثقافة ترف ورفاهية بإمكانها أن تؤجل.

 لكن الحقيقة عكس ذلك، في أشد اللحظات قسو وخطر وسواد، الثقافة والأدب هما نقطة البداية التي بإمكانها أن تحمي الأسرة من الانهيار التدريجي، وأول ما يُعيد للإنسان شعوره بآدميته.

هل لاحظت كيف تتغير العائلات؟ أبناء لا يعرفون كيف يتحدثون مع والديهم، و والدين لا يجدون ما يقولونه لأبنائهم في ظل الركض المستمر للبقاء. ما هذا إلا فراغ ثقافي تُرك دون أن يملأه أحد، في مجتمع استُنزفت طاقاته في صمود إجباري، فإما أن تملأه أنت بوعي وإدراك واتخاذ الخطوة الأولى لإنقاذ ما تبقى، وإما أن تملأه الشاشات والتريند والمحتوى الهش.

في عصر الرقمنة و الضجيج وصخب مواقع التواصل، صفحة واحدة من كتاب تصنع فارقاً لا يصنعه ألف فيديو ومؤتمر وخطبة جمعة

من إيمان بسيط وعميق وُلدت مبادرة "لنقرأ لهم"، لتسلط الضوء على دور الكاتب والأمانة التي تقع عليه ليُنتج أعمالًا أدبية ويطرح أفكارًا ذات قيمة تأخذ بيد رب الأسرة ليفتح آفاقًا جديدة لأسرته في ظل التفكك الأسري وانتشار العادات السلبية التي تتمكن من الأطفال والشباب تدريجيًا. هذا الأثر الحقيقي الذي نلمسه من خلال اهتمام الشباب بالثقافة والفكر والأدب بصيص أمل لزرع بذرة سامية في تربة خصبة تحافظ على ما تبقى، في ظل انهيار منظومة القيم والأخلاق.

ابدأ بكتاب واحد، قلّب صفحاته حتى النهاية وستلاحظ أن شيئًا ما قد تغير، ليس في الكتاب، إنه أنت.

هذا ما نؤمن به في مبادرة لنقرأ لهم، أن التغيير والحفاظ على الموروث الثقافي والفكري والأخلاقي بحاجة لعقل واعي ومدرك للخطر الذي يدق أجراسه من حوله.